ابن خالوية الهمذاني

241

الحجة في القراءات السبع

مرفوعا بالابتداء ، و « اخترت » الخبر ، والتاء اسم للفاعل ، والكاف اسم المفعول به . والحجة لمن كسر الهمزة وشدّد النون . أنه جعلها حرفا ناصبا مبتدأ ، وشدّد النون لأنها في الأصل نونان أدغمت إحداهما في الأخرى تخفيفا . والحجة لمن فتحها : أنه ردّ الكلام على قوله : ( أني أنا ربك ) ، وأنا اخترناك كما تخبر الملوك عن أنفسها بنون الملكوت . قوله تعالى : أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ « 1 » . يقرءان بوصل الألف الأولى وقطع الثانية وفتحها ، وبقطع الأولى وفتحها ، وبقطع الثانية وضمّها ، والفعل في القراءتين مجزوم ، لأنه جواب الطلب . فالحجة لمن وصل الأولى وفتح الثانية : أنه أتى بالكلام على طريق الدعاء بلفظ الأمر فوصل الأولى ، لأنها من فعل ثلاثي ، وقطع الثانية لأنها من فعل رباعي . والحجة لمن قطعهما : أنه أخبر بذلك عن نفسه ، وقياس ألف المخبر عن نفسه قياس النون ، والتاء ، والياء الزوائد مع الألف في أول الفعل المضارع ، فمتى انضممن حكم على الألف بالضم ، ومتى انفتحن حكم على الألف بالفتح ، لأن الألف إحداهن عند الأمر بالفعل ، والطلب ، والدّعاء ، والمسألة . قوله تعالى : الْأَرْضَ مِهاداً « 2 » . يقرأ بإثبات الألف وحذفها . فالحجة لمن أثبت الألف هاهنا وفي الزخرف « 3 » : أنه جعله اسما للأرض أي : جعلها لهم فراشا والحجة لمن حذف الألف : أنه جعله مصدرا من قولك : مهدتها مهدا ، كما تقول : فرشتها فرشا . فأمّا التي في عَمَّ يَتَساءَلُونَ « 4 » فبالألف إجماع لموافقة رؤوس الآي . قوله تعالى : مَكاناً سُوىً « 5 » . يقرأ بضم السين وكسرها . فالحجة لمن ضم : أنه أراد : مكانا مساويا بيننا وبينك . والحجة لمن كسر « 6 » : أنه أراد : مكانا مستويا أي : لا مانع فيه من النظر . وقيل : هما لغتان فصيحتان إلّا أنه اسم مقصور لا يبين فيه إعراب ، لأنه قصر

--> ( 1 ) طه : 30 ، 31 ، 32 . ( 2 ) طه : 53 . ( 3 ) الزخرف : 10 . ( 4 ) النبأ : 6 . ( 5 ) طه : 58 . ( 6 ) في الأصل : ( لمن ضم ) وهو تحريف لأنه لا يتفق مع الأسلوب من ناحية ولا مع اللغة من ناحية أخرى ، فقد قال ابن هشام : « سواء تكون بمعنى مستو ، ويوصف به المكان بمعنى : أنه نصف بين مكانين ، والأفصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر نحو ( مكانا سوى ) وهو أحد الصفات التي جاءت على فعل كقولهم : ماء روى ، وقوم عدى ) . انظر : ( المغنى لابن هشام 1 : 124 ) .